السبت، 30 يوليو 2011

قراءة أوليفيه روا Olivier Roy في تجربة الإسلام السياسي النشأة والتطور والمصير

بقلم: شمس الدين الكيلاني
المصدر: الموقع الالكتروني الأوان


ذا أردنا عرض وجهة النظر الغربية تجاه الإسلام السياسي :فكره وحركته ومفاهيمه، و مآلاته، وما يمكن أن يكون شأنه في المستقبل، وعلاقة ذلك باحتمالات الحداثة، فإن أوليفيه روا يقدم صورة نموذجية عن وجهة النظر تلك، التي اهتمت بظاهرة الإسلام السياسي، وعاينته من وجوهه المختلفة.وقد تمتعت وجهة نظره بالشمولية والعمق وتتسم إلى حد كبير بالموضوعية،لايقف أولفيه روا عند سطح الظاهرة السياسي فقط، بل يغوص في جذورها التاريخية النظرية/الفقهية ويبحث عن أصوله الاجتماعية، وعلاقتها بالأوضاع الراهنة للاجتماع السياسي للبلاد الإسلامية.لا يدخل في سوق السجال السياسي بدون هدف، فهو يبحث في ذلك تطلباً لفهم سياسة الإسلاموية من الداخل، وبكل الأحوال فإن بحثه،يأتي في سياق جدل واسع موضوعه الإسلام السياسي في تحوله ومصيره. إذ لم يتوقف التأليف الغربي، ومن شتى الاتجاهات، حول ماسمّي: بالحركات الإسلامية،أو بالإسلام السياسي
<span class="fullpost"
تصاعدها في السبعينات، وبالطبع فإن هذا قد استمر، وخاصة بعد أن شاهدنا ذروة هذا الحركة وتجلياتها الأكثر خطراً منذ أحداث 11سبتمبر، أكان من زاوية التنظير أو من ناحية الممارسة الاجتماعية ـ السياسية لها. فقد توفر الوقت الكافي كي يقوم هذا التأليف على قاعدة أكثر نضجاً، ارتكازاً على ذاكرة النظر والعمل. ويأتي في هذا السياق اسهام / اوليفيه روا / الفرنسي الجنسية، فهو الذي بدأ دراسته بموضوعات فرعية، وجزئية: ((أفغانستان: الإسلام والحداثة والسياسة)) و ((الأعراف والسياسة في آسيا الوسطى)) يقدم تأليفه المهم ((تجربة الإسلام السياسي)) كتتويج لدراساته (الإسلامية) وكأنه أراد أن يقدم أشمل وأعم الاستنتاجات حول موضوعه من نقطة استشراف عالية حول العالم الإسلامي. أو أن يكون بمثابة كشف وتصفية حساب مع ((تجربة الإسلام السياسي)) بجميع تظاهراتها وامتداداتها: قاعدتها السيسولوجية، ومنطقها الداخلي، ومآلها الآخير والنهائي.
إن بحث (روا) في تجربة الإسلام السياسي، ماهو سوى بحث نقدي معمق، لايخلى من صيغة سجالية مع التيار الإسلاموي المعاصر الذي اتخذ من الإسلام أيديولوجيا ودين. فهو لم يستهدف فكر وممارسة هذا التيار الاَّ ليتقصى مسبقاته الفكرية الأبعد ويفككها ويفندها ويُظهر هشاشتها الفكرية وتهافتها. ولا يقف عند المواقف السياسية الظاهرة حتى يتتبع أسسها الأبعد غوراً، ويتعرض خلال ذلك انتقا للبرامج النظامية للحركة، ولتكـتيكها والاستراتيجيتها.
على الرغم من اتسام ابحاثه بالتوتر الذهني والانفعالي وقوة العبارة، يبقى محافظاً على تماسكه وترابط حججه، وعلى الرصانة البحثية التي تضعه خارج حُمىّ الاستشراق، والنظرة الغربية المبسطة المألوفة، الاَّ أن (روا) لا يستطع إخفاء تحيزه لاسيما بعد أن العنف في حدوده القصوى هو المظهر الأبرز للإسلام السياسي في زمن القاعدة وطالبان، رغم حرصه على تماسك القول، فصاحبنا يعرف مايريد أن يقول، وهو يعرضه دون مداراة أكاديمية أو دبلوماسية.

</span

0 التعليقات:

إرسال تعليق